السيد عبد الله شبر
284
الأخلاق
الباب الحادي عشر في المحاسبة والمراقبة وفيه فصلان : ( الفصل الأول ) في المحاسبة قال اللّه تعالى : « كفى بنفسك اليوم حسيبا » وقال تعالى : « ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسين » وقال تعالى : « ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً » وقال تعالى : « يوم يبعثهم اللَّه جميعاً فينبئهم بما عملوا أحصاه اللَّه ونسوه واللَّه على كل شيء شهيد » وقال تعالى : « يومئذ يصدر الناس اشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره » . فعلم أرباب البصائر ان العليم بالسرائر والمطلع على الضمائر سيحاسبهم على الصغير والكبير والجليل والحقير والنقير والقطمير ، وعلى مثاقيل الذر من اللحظات والخطرات والغفلات والالتفاتات ، ولا ينجيهم من هذه الأخطار العظيمة والأهوال الجسيمة الا محاسبة أنفسهم في الدنيا قبل أن يحاسبوا في القيامة . قال الصادق عليه السلام : إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا الا أعطاه فلييأس من الناس كلهم ، ولا يكون له رجاء الا من عند اللّه ، فإذا علم اللّه ذلك من قلبه لم يسأله شيئا الا أعطاه ، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها ، فان للقيامة خمسين موقفا كل موقف مقام ألف سنة ، ثم تلا ( ع ) :